التأملات الروحية والخواطر الفكرية

بطرس الذي كنت لا أحبه !!!

بطرس الذي كنت لا أحبه !!!
النعمة بقلم ج . ج
سألني أحد الخدام وكنت مازلت هائم في دروب العالم ماهو رأيك في بطرس ؟؟ فأجبت مدعيا أنني عالم ببواطن الأمور.. جبان، متسرع،ارعن
ووجدت الخادم يطرح سؤال آخر ..تعرفه؟؟ ولم ادرك مغزي السؤال في باديء الأمر ..فعدت للبيت وبدأت من منطلق جهلي بشخصية مثل بطرس أفتش الكتاب المقدس وابحث في الكتب الي أن خرجت بموضوع عظيم من وجهة نظري المتواضعة أسمه النعمة..
والنعمة ليست لباس أو رداء بل حياة تعاش وعندما لبس بطرس رداء النعمة سقط وزل وأنكر وأستكبر ..وعندما عاش النعمة وأكتملت داخله أنسكبت علي جموع اليهود والأمم فآمن بالرب 3000 في عظه واحدة .
ونعود لصياد السمك "سمعان بن يونا ثاني تلاميذ المسيح بعد اندراوس من بيت صيدا ..ادعوك للتأمل في حياة بطرس قبل ان يعايش النعمة ويتحد بها ..لقد عاش بطرس فترة ملازم يسوع لابسا رداء النعمة ..قال الرب في يوحنا (13 : 26 – 28 ) "لا يصيح الديك حتي تنكرني ثلاث مرات" والديك عزيزي يصيح قبل شروق الشمس أي قبل النور أي ان سمعان أنكر المسيح في ظلمة الليل ..ظلمة القلب ..في رداء النعمة ..في عدم ثبات كلام الرب في القلب والظلمة موطن الشياطين ..والظلمة رمز للشر .
وسمعان انكر المسيح بالعدد الكامل 3 إلا أنه مع صياح الديك أشرق النور ،كسر حاجز الظلمة ايقن بطرس (صفا) أنه صفا من ضعفه ومن عصيانه ..من عدم الفهم الي معرفة الرب القلبيه ..ندم .. أعتراف ..مصارحة ..توبة ومع التوبة الصادقه تنسكب الدموع تغسل القلب .. المعمودية الداخلية ، التطهير المستمر للروح ليدخل رب المجد يجد البيت طاهرا ،نظيفا، معدا للسكنه …
خلع بطرس رداء النعمة ليحيا حياة النعمة في المخلص متحدا به ، قويا فيه وبه.
في حياة الظلمة قبل صياح الديك خاف سمعان من هياج البحر برغم كونه صيادا (يو6 : 16 – 21 ) قبل صياح الديك يسيطر علينا الجهل الروحي قال سمعان للمسيح "لن تغسل رجلي"(يو 13 – 6 ) والعبارة يخرج من بطنها عصيان وضعف وعدم معرفة .
في حياة الظلمة ..تكبر ، الأنا ، تعظم النفس (يو 13 : 26 – 28 )
+ لماذا لا اقدر ان اتبعك الآن .
+ اني أضع نفسي عنك .
ونذهب سويا الي الربط العميق آواخر الأصحاح 13 واوائل الأصحاح 14 من انجيل معلمنا يوحنا هذا الربط المغلف بوعد صادق آمين الربط بين لا يصيح الديك حتى تنكرني ثلاث مرات هذا الشطر الذي يأتي بعده تعصيب وتضميد جروح آثامنا .يقول يسوع حبيبي " لا تضطرب قلوبكم " مع السقوط والأنكار والضعف والخوف يجب أن نعلم أن الراعي الصالح يعرف خاصته ويعرف مقدار ضعفها ويجب ان نعرف أن الرب موجود يمد ذراعه الإلهيه يقيمني ،يقويني،يعضدني ."لا تضطرب قلوبكم"
وتأمل معي عزيزي ..عبارة "لا تضطرب قلوبكم " عبارة سبقت الفعل (فعل الضعف والأنكار) وكان علي سمعان أن يعرف أن كلام يسوع غرضه اخراجه من لباس النعمة بوصفه تلميذ من تلاميذ يسوع ، بوصفه من الثلاثة المقربين للرب ، بوصفه أكبر التلاميذ عمرا .. الي معايشة النعمة بما في النعمة من قوة وطاعة وشجاعة
ادعوك عزيزي أن تتأمل معي هذا المشهد .. في الظلمة قبل صياح الديك ومع الأنكار كان سمعان والتلميذ الآخر يتبعان يسوع (يو 18 – 15) مشهد له دلاله عظيمة نوعين من البشر خلال التجربة والظلمة . أما ان نتبع السيد وليس لنا رجاء فيه مثال سمعان أو نختبأ مثل باقي التلاميذ ..أين أندراوس ؟ أين يعقوب بن ذبدي ؟ أين فيلبس ؟ ….من تبع يسوع ؟ سمعان وقف علي الباب الخارجي، مع التجربة نرتاب ونضعف ونخاف ونجلس مجالس العبيد والخدم ..نتاج طبيعي لحياة الأنكار والضعف .
نترك مجالس الملوك ونجلس مجالس المستهزئين !!
وصياح الديك انزار إلهي لي ولك ..أين مجلسك؟؟ مع العبيد أم بين الملوك !! صياح الديك بداية التوبة ولا يمكن للظلام أن يقاوم النور أو ينتصر عليه وعندما يدخل النور قلوبنا تتلاشي الخطية وينتهي تأثير خمر الليل ويتبدد الدنس والنجس ونصل لرتبة كرة الخطية .
وبعد صياح الديك …بعد نظرة يسوع لبطرس بعد دموع بطرس، مريم المجدلية تخبر بطرس بأمر الحجر المرفوع والسيد غير موجود (يو 20 – 3 ) تأمل معي عزيزي .. بطرس يركض ..يركض آة آة علي روعة وجمال التوبة فيها سرعة فيها حركة فيها شجاعة يركض فيها فهم ومعرفة أن السيد قام داس الموت رفعنا معه من الهاوية للملكوت ..يركض ، يجري …..
التوبة تحتاج السرعة، الجري لأن الوقت كاللص وعندما نبدأ حياة النعمة يجب أن نركض نجري حتي نمتليء من النعمة التي بمخلصنا فنفيض من نعمته علي الأمم والآخرين .
ورغم الماضي القريب والأنكار إلا أنني بطرس أول شهادة بشرية بقيامة السيد (يو 20 – 16 ) وأول حياة النعمة شهادة بأن السيد قدم ذاته الإلهيه طواعيه لأعيش أنا حياة النعمة .. السيد ليس هاهنا لأنه ملك قلبي ساكنا فيه .
إذا كان التلميذ الذي أحبه يسوع قد أسرع ووصل قبلي فأنا بطرس الأنسان قد وصلت أيضا ودخلت وأعلنت قيامته ..أعلنت اكتمال النعمة .
هذا جزء من حياة بطرس الذي كنت لا أحبه لآنني كنت لا أعرفه ؟
عظيم أنت يا بطرس ولنا معه بقية..

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

معاني الكلمات في الأصحاح

إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

Please consider supporting us by disabling your ad blocker!